الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

344

تفسير روح البيان

اى انما يخشاه تعالى بالغيب العالمون به وبما يليق به من صفاته الجليلة وأفعاله الجميلة لما ان مدار الخشية معرفة المخشى والعلم بشؤونه فمن كان اعلم به تعالى كان أخشى منه كما قال عليه السلام ( انا أخشاكم للّه وأتقاكم له ) ولذلك عقب بذكر أفعاله الدالة على كمال قدرته وحيث كان الكفرة بمعزل عن هذه المعرفة امتنع إنذارهم بالكلية انتهى . وتقديم المخشى وهو المفعول للاختصاص وحصر الفاعلية اى لا يخشى اللّه من بين عباده الا العلماء ولو اخر لانعكس الأمر وصار المعنى لا يخشون الا اللّه وبينهما تغاير ففي الأول بيان ان الخاشين هم العلماء دون غيرهم وفي الثاني بيان ان المخشى منه هو اللّه دون غيره وقرأ أبو حنيفة وعمر بن عبد العزيز وابن سيرين برفع اسم اللّه ونصب العلماء على أن الخشية استعارة للتعظيم فان المعظم يكون مهيبا فالمعنى انما يعظمهم اللّه من بين جميع عباده كما يعظم المهيب المخشى من الرجال بين الناس وهذه القراءة وان كانت شاذة لكنها مفيدة جدا وجعل عبد اللّه بن عمر الخشية بمعنى الاختيار اى انما يختار اللّه من بين عباده العلماء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ [ غالبست در انتقام كشيدن از كسى كه نترسد از عقوبت أو ] غَفُورٌ للخاشين وهو تعليل لوجوب الخشية لدلالته على أنه معاقب للمصر على طغيانه غفور للتائب من عصيانه ومن حق من هذه صفته ان يخشى قيل الخشية تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل يكون تارة بكثرة الجناية من العبد وتارة بمعرفة جلال اللّه وهيبته وخشية الأنبياء من هذا القبيل فعلى المؤمن ان يجتهد في تحصيل العلم باللّه حتى يكون أخشى الناس فبقدر مراتب العلم تكون مراتب الخوف والخشية - روى - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه سئل يا رسول اللّه أينا اعلم قال ( أخشاكم للّه سبحانه وتعالى انما يخشى اللّه من عباده العلماء ) قالوا يا رسول اللّه فأي الأصحاب أفضل قال ( من إذا ذكرت اللّه أعانك وإذا نسيت ذكرك ) قالوا فأي الأصحاب شر قال ( الذي إذا ذكرت لم يعنك وإذا نسيت لم يذكرك ) قالوا فأي الناس شر قال ( اللهم اغفر للعلماء العالم إذا فسد فسد الناس ) كذا في تفسير أبى الليث علم چندانكه بيشتر خوانى * چون عمل در تو نيست ناداني نسأل اللّه سبحانه ان يجعلنا عالمين ومحققين وفي الخوف والخشية صادقين ومحققين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ اى يداومون على تلاوة القرآن ويعملون بما فيه إذ لا تنفع التلاوة بدون العمل والتلاوة القراءة أعم متتابعة كالدراسة والأوراد الموظفة والقراءة منها لكن التهجي وتعليم الصبيان لا يعد قراءة ولذا قالوا لا يكره التهجي للجنب والحائض والنفساء بالقرآن لأنه لا يعد قارئا وكذا لا يكره لهم التعليم للصبيان وغيرهم حرفا حرفا وكلمة كلمة مع القطع بين كل كلمتين وَأَقامُوا الصَّلاةَ بآدابها وشرائطها وغاير بين المستقبل والماضي لان أوقات التلاوة أعم بخلاف أوقات الصلاة وكذا أوقات الزكاة المدلول عليها بقوله وَأَنْفَقُوا في وجوه البر : يعنى [ از دست بيرون كنند درويشانرا ] مِمَّا رَزَقْناهُمْ أعطيناهم : يعنى [ از آنچه روزى داده‌ايم ايشانرا سِرًّا وَعَلانِيَةً وهي ضد السر وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان يقال أعلنته فعلن اى في السر والعلانية أو انفاق سر وعلانية أو ذوى سر وعلانية بمعنى مسرين ومعلنين كيفما اتفق من غير قصد إليهما وقال الكاشفي ( سِرًّا ) [ پنهان از خوف آنكه بريا آميخته نكردد ( وَعَلانِيَةً )